الشوكاني
70
نيل الأوطار
بضم الميم وفتح القاف والياء المشددة وهو المزفت أي المطلي بالزفت وهو نوع من القار كما تقدم . وروي عن ابن عباس أنه قال : المزفت هو المقير ، حكى ذلك ابن رسلان في شرح السنن وقال : إنه صح ذلك عنه . قوله : والمزادة هي السقاء الكبير سميت بذلك لأنه يزاد فيها على الجلد الواحد كذا قال النسائي . والمجبوبة بالجيم بعدها موحدتان بينهما واو قال عياض : ضبطناه في جميع هذه الكتب بالجيم والباء الموحدة المكررة ، ورواه بعضهم المخنوثة بخاء معجمة ثم نون وبعدها ثاء مثلثة كأنه أخذه من اختناث الأسقية المذكورة في حديث آخر ، ثم قال : وهذه الرواية ليست بشئ والصواب الأول أنها بالجيم وهي التي قطع رأسها فصارت كالدن مشتقة من الجب وهو القطع لكون رأسها يقطع حتى لا يبقى لها رقبة توكى . وقيل : هي التي قطعت رقبتها وليس لها عزلاء أي فم من أسفلها يتنفس الشراب منها فيصير شرابها مسكرا ولا يدرى به . قوله : وأوكي بفتح الهمزة أي وإذا فرغت من صب الماء واللبن الذي من الجلد فأوكه أي سد رأسه بالوكاء يعني بالخيط لئلا يدخله حيوان أو يسقط فيه شئ . قوله : ينسح نسحا بالحاء المهملة عند أكثر الشيوخ ، وفي كثير من نسخ مسلم عن ابن ماهان بالجيم وكذا في الترمذي وهو تصحيف ومعناه القشر ثم الحفر . قوله : إلا في ظروف الأدم بفتح الهمزة والدال جمع أديم ، ويقال أدم بضمهما وهو القياس ككثيب وكثب وبريد وبرد ، والأديم الجلد المدبوغ . قوله : فاشربوا في كل وعاء فيه دليل على نسخ النهي عن الانتباذ في الأوعية المذكورة . قال الخطابي : ذهب الجمهور إلى أن النهي إنما كان أولا ثم نسخ . وذهب جماعة إلى أن النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية باق منهم ابن عمر وابن عباس ، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق كذا أطلق ، قال : والأول أصح ، والمعنى في النهي أن العهد بإباحة الخمر كان قريبا ، فلما اشتهر التحريم أبيح لهم الانتباذ في كل وعاء بشرط ترك شرب المسكر ، وكأن من ذهب إلى استمرار النهي لم يبلغه الناسخ . وقال الحازمي لمن نصر قول مالك أن يقول : ورد النهي عن الظروف كلها ثم نسخ منها ظروف الأدم والجرار غير المزفتة واستمر ما عداها على المنع ، ثم تعقب ذلك بما ورد من التصريح في حديث بريدة عند مسلم كما في حديث الباب قال : وطريق الجمع أن يقال لما وقع النهي عاما شكوا إليه الحاجة فرخص لهم في ظروف الأدم ، ثم شكوا إليه أن كلهم